الشيخ علي الكوراني العاملي

30

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

مع جيش معاوية وقُتل ! ونادوا في الغوغاء أن يتفرقوا وحركوهم فيهم غريزة الغارة والنهب والفرار من المعسكر فنهبوا ما تصل إليه أيديهم ، ووصلوا إلى سرادق الإمام الحسن ( عليه السلام ) وكانوا غير مسلحين وأخذوا ينهبون الأمتعة ! فأمر الإمام ( عليه السلام ) بعدم مقاومتهم ! ولا بد أنهم دسوا بينهم من يتحين الفرصة لقتل الإمام ( عليه السلام ) لكنهم رأوه متقلداً سيفه مراقباً ساكتاً ، وقد أحاط به بعض شيعته ! وتركهم الإمام ( عليه السلام ) حتى أكملوا نهبهم فأمر الإمام ( عليه السلام ) بالمسير ، فدبروا له كميناً في النفق المسقوف ( مظلم ساباط ) ! قال البلاذري في أنساب الأشراف / 738 : ( ثم سار الحسن فأتى دير كعب فبات به ، ثم سار حتى أتى ساباط المدائن فنزل دون جسرها مما يلي ناحية الكوفة ، فخطب الناس فقال : إني أرجو أن أكون أنصح خلف لخلقه ، وما أنا محتمل على أحد ضغينة ولا حقداً ولا مريدٌ به غائلة ولا سوءاً . ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا عليَّ ، غفر الله لي ولكم . فنظر بعض الناس إلى بعض وقالوا : عزم والله على صلح معاوية وضعف وخار ، وشدوا على فسطاطه فدخلوه وانتزعوا مصلاهُ من تحته وانتهبوا ثيابه ! ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي جعال الأزدي ، فنزع مطرفه عن عاتقه فبقى متقلداً سيفه ( فدهش ثم رجع ذهنه ) فركب فرسه وأطاف به الناس فبعضهم يعجِّزه ويضعِّفه ، وبعضهم ينحِّي أولئك عنه ويمنعهم منه ! وانطلق رجل من بني أسد بن خزيمة من بني نصر بن الهون بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد ، ويقال له الجرَّاح بن سنان وكان يرى رأي الخوارج ، إلى مظلم ساباط فقعد فيه ينتظره ، فلما مرَّ الحسن به دنا من دابته فأخذ بلجامها ، ثم أخرج مغولاً كان معه وقال : أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل !